الدولة الوسطى

2055 ق.م.
/
1650 ق.م.

كانت الدولة الوسطى فترة ازدهار كبير، وهي تتكون من الأسرات الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة. على الرغم من أن الأسرة الحادية عشرة كانت لها أصول من عصر الانتقال الأول، إلا أن آخر ملوك هذا العصر قد نجح في توحيد مصر، وبذلك بدأت الدولة الوسطى، وهو الملك نب حبت رع منتوحتب (حوالي عام 2055 - 2004 ق.م). جاءت الأسرة الحادية عشرة من طيبة (الأقصر حالياً) والتي لم تكن مدينة ذات أهمية خلال تلك الفترة إلا أنها ستصبح واحدة من أبرز وأهم مدن مصر خلال بقية التاريخ المصري القديم

          بسبب أصوله الطيبية، تم دفن نب حبت رع منتوحتب بالبر الغربي في طيبة في منطقة الدير البحري. وضمت مقبرته معبدًا لطقوسه الجنائزية. وكانت المقبرة مقطوعة جزئيًا في منحدر صخري وبينما بني جزء منه على شكل شرفة تضم منحدر صاعد أوسط. ومن الواضح أن هذا المعبد كان بمثابة مصدر إلهام جزئي للمعبد المجاور والأكثر شهرة الخاص بالملكة حتشبسوت والواقع إلى يساره مباشرة.

          لا يُعرف سوى القليل عن كل من منتوحتب الثالث والرابع اللذان كانا آخر حكام الأسرة الحادية عشرة. كان أمنمحات الأول (1985-1955 ق.م) أول ملوك الأسرة الثانية عشرة (1985-1795 ق.م) والذي ربما كان وزير منتوحوتب الرابع. عزز ملوك هذه الأسرة الناجحة بشكل كبير سلطة الحكومة المركزية على جميع أنحاء مصر، وخلال هذه الفترة تم كبح جماح حكام الأقاليم الأقوياء. كما قاموا بمشاريع بناء في جميع أنحاء البلاد وعززوا حدودها وأرسلوا بعثات التعدين وشجعوا رحلات التجارة. لم تكن سلسلة الحصون ، مثل تلك الموجودة في بوهن و سمنة وأسكوت بمثابة حصون دفاعية فقط ولكنها كانت تنظم حركة التجار النوبيين القادمين كما كانت قواعد لعمليات التعدين والعمليات العسكرية. امتاز عهد الملوك سنوسرت الثالث (١٨٧٤-١٨٥٥ ق.م) وأمنمحات الثالث (١٨٥٠-١٨٠٨ ق.م بالازدهار بشكل خاص.

          تم تنفيذ مشاريع زراعية ضخمة خلال تلك الفترة وخاصة في منطقة الفيوم بمصر الوسطى، حيث تم حفر القنوات وجرف جزء من البحيرة واستصلاح الأراضي الناتجة للزراعة. تم دفن ملوك الأسرة الثانية عشرة في هذه المنطقة في أهرامات ضخمة بالقرب من العاصمة الجديدة التي أسسها أمنمحات الأول والتي سميت إيتت تاوي أي القابض على الأرضين، ولا يزال موقعها الدقيق مجهولاً.

          كانت الدولة الوسطى تمثل نقلة هامة في تاريخ الثقافة المصرية القديمة ، حيث كان أهم ما قدمته هو إسهاماتها في اللغة والأدب المصري القديم، فقد ظهرت تركيبات لغوية جديدة وكُتبت العديد من النصوص الأدبية الجديدة ، والتي يظل الكثير منها ذا شعبية لأكثر من ألف عام. وتسمى اللغة المستخدمة لكتابة هذه النصوص بقواعدها النحوية اللغة المصرية الوسطى والتي ستكون بمثابة لغة النصوص الرسمية حتى العصر البطلمي (332-30 ق.م.) والعصر الروماني (30 ق.م. - 395 م).

الدولة الوسطى